JS NewsPlus - шаблон joomla Продвижение
الإثنين، 15 كانون1/ديسمبر 2014

مقومات التكامل الاقتصادي العربي


مقومات التكامل الاقتصادي العربي


مفهوم التكامل الاقتصادي العربي


ينصب مفهوم التكامل الاقتصادي العربي في إعادة دمج الوحدات الاقتصادية العربية ( الأقطار العربية ) مع بعضها مقابل إنهاء تبعيتها عن الاقتصاد الرأسمالي بهدف تكوين وحدة اقتصادية كبيرة, تشكل القاعدة المادية الأساسية على طريق إقامة الدّول العربية الواحدة باعتبار أن هذه الصيغة تمثل الطريق الأفضل نحو الاستغلال الأمثل للموارد الاقتصادية العربية, باتجاه تعجيل التنمية الاقتصادية لصالح الشعوب العربية.                                                                                           

حيث أصبحت مسألة التكامل الاقتصادي بين شعوب الأرض المختلفة ظاهرة بارزة في العالم , حتــــى سمي عصرنا بعصر التكتلات الاقتصادية , فمحاولات التكامل الاقتصادي لم تعد قاصرة على تلك الشعوب التي تنتمي إلى أمة واحدة , بل تعدتها إلى شعوب تنتمي إلى أمم مختلفة , حتى أنّ بعضها يضم شعوبا عانت من الحروب الطويلة المروعة بينها , و خير مثال على ذلك السّوق الأوروبيـــة المشتركة                                                                                          

 مقومات التكامل الاقتصادي العربي

  تتوافر في الوطن العربي العديد من المقومات الأساسية لقيام التكامل الاقتصادي وإيجاد بنية ملائمة لعملية التنمية الشاملة .

 

وفي الظروف الراهنة فان الانطلاق من اعتبار الوطن العربي ككل إطارا عاما لتحرك المقومات وفعلها هو ضروري عند التركيز على قضية التكامل ,وذلك لأنه يسمح بتكامل موارد ومعطيات الأقطار منفردة أو في مجموعات إقليمية ,وعملية التكامل تسهم في ترميم الخلل القائم في هيكلية الاقتصاد العربي وذلك إذا تكيف الإطار السياسي والإداري بالشكل الملائم ليفعّل حركة النتاج بين الدول العربية أي داخل الوطن العربي كوحدة اقتصادية .

 

وان التعامل مع الوطن العربي كوحدة سياسية ترتكز على وحدة اللغة والتاريخ والعطاء الحضاري والآمال والمصالح المشتركة ووحدة الجغرافية .

 

وهذه الخصائص والميزات تشكل مرتكزا لعملية التكامل في ابعادها السياسية والاقتصادية والاجتماعية ,وفي هذا المجال يمكن تحديد المقومات التالية :

 

تعدد وتنوع الموارد الطبيعية : حيث يملك الوطن العربي موارداقتصادية كبيرة ومتنوعة سواء كان ذلك على الصعيد الزراعي ام الصناعي .

 

فالوطن العربي يمتد على مساحة كبير جدا تبلغ حوالي /14مليون كم2/ وفي إطار هذه المساحة الكبيرة تتنوع المناخات والتضاريس وأنوع التربة وتعدد مصادر المياه التي تبلغ حوالي /370 مليارم3/ يستغل منها حاليا /175م.م3/ فقط .

 

ونتيجة ذلك تتعدد وتتنوع المحاصيل الزراعية والثروات المعدنية ومصادر الطاقة من النفط إلى الغاز ومصادر الطاقة المتجددة مثل الرياح والحرارة .

 

والوطن العربي من حيث وفرة هذه الموارد وتنوعها يمكن إن يحقق تكاملا اقتصاديا يشكل عاملا مساعدا لتوفير الأموال اللازمة لاكتشاف واستثمار الموارد المتاحة وغير المستثمرة ,أو تحقيق استثمار نوعي وكمي مناسب للموارد المستثمرة .

 

حجم السوق العربية : تتوافر في الوطن العربي سوق مناسبة ومساعدة لعملية التكامل ترتكز على الامتداد الجغرافي الكبير للوطن العربي وأهمية موقعه الجيواستراتيجي والجيوسياسي والتعداد الكبير للسكان الذي وصل الى حوالي/300 مليون نسمة.

وان السوق العربية توفر عاملا مساعدا لتصريف المنتجات المتوفرة في كل دولة على قاعدة تعدد الموارد المتاحة , ومن خلال عملية التبادل الداخلي والخارجي سواء بين الأقطار العربية أو المبادلات مع مناطق ودول أخرى على الصعيدين الإقليمي والعالمي وقد شهدت الصادرات والواردات البينية بين الدول العربية وبين الدول العربية ودول العالم ارتفاعا كبيرا خلال العقد النفطي أي بين عامي/1973-1982/ وبلغ ذروته عام /1981/ بحوالي/379,7 مليار دولار.

 

ويعكس حجم التجارة الخارجية إلى بعيد حركة الصادرات النفطية وما يؤدي إليه بالنسبة لحركة الواردات ,وفي عام /1980/ بلغت الصادرات النفطية ذروتها بحوالي/ 217,6 مليار دولار/ ونسبة الصادرات إلى اليابان وأوربا بلغت /63%/ عام/1985/ و66% عام/1985/للواردات بين الدول نفسها . وجدير بالذكر ان نصيب التجارة البينية العربية متواضع جدا بالمقارنة مع التجارة العربية مع الخارج حيث تبلغ /9,6%/ من جملة الصادرات و/7,8%/ من جملة الواردات لعام /1985/ .

 

إن سعة السوق العربية تشكل مجالا رحبا للتكامل العربي الذي يمكن إن يقوم على أرضية التعاون بهدف تلبية حاجات السوق العربية ويؤكد هذه الحقيقة توافر عدد كبير من الموارد والإمكانات الضرورية لتوسيع الطاقة الإنتاجية وتحسينها الى مدى بعيد ثم إنماء استراتيجية ترتكز على التعاون والتكامل .

 

ولا بد من الإشارة إلى إن درجة اندماج الاقتصاد العربي في اقتصاد الدول المتقدمة لا تقاس فقط بمقياس كثافة التبادل التجاري معه , وإنما كذلك بمعيار كثافة الاعتماد التفاني عليه والتعامل الواسع مع مؤسساته المالية والاعتماد المفرط عليها بالرغم من الوفرة النسبية في الموارد المالية العربية , والاستخدام الكثيف لتسهيلات الاقتصاد الغربي في مجالات الاتصال والإعلام , ويلاحظ إن قدراً كبيراً من الواردات هي من النوع الاستهلاكي التي يمكن الاستغناء عنها في سبيل توفير المزيد من الموارد المدخرة للاستثمار المنتج .وكذلك ان قدرا كبيرا من الواردات الاستهلاكية الضرورية يمكن إنتاجه في المنطقة لو تم تبني سياسة التعاون والتكامل أما واردات الأسلحة والنظم الدفاعية فتشكل قضية تستحق الوقوف عندها وذلك للأسباب التالية :

 

    • انتهاج سياسة مشتركة لضمان الأمن القومي مما يسهم في خفض الحاجة إلى هذه الواردات.

 

    • إن سياسة إنتاجية مشتركة تسهم في تحقيق قدر ملموس من توسيع دائرة الإنتاج المحلي.

 

    • إن إعادة النظر في تقييم الحاجة الدفاعية ستؤدي إلى خفض الموازنات الدفاعية , خاصة وان قسما كبيرا من ترسانات الأسلحة الضخمة المتوافرة حاليا غير موجهة لمعارك تحرير الأرض العربية وحماية أمنها القومي من التهديد الخارجي, كما أثبتت التجارب الكثيرة خلال السنوات الماضية .

 

توافر الكوادر : يمتلك الوطن العربي كوادر مختلفة ومتنوعة سواء كان ذلك على الصعيد التكنولوجي أم الإداري . ومن العوامل التي أسهمت في تحقيق ذلك اتساع التعليم الأكاديمي وتعدد مراكز البحث العلمية .

 

ففي الوطن العربي الآن مئات من الجامعات وحوالي /337/ مركز بحث علمي وتتنوع الآن حقول الاختصاصات في المراحل التعليمية المختلفة , الإعدادية والثانوية والجامعية .وفي العديد من الدول العربية كوادر اقتصادية مدربة بالإضافة إلى توافر البنى والوسائل المساعدة لعملية التكامل تنظم الاتصالات المختلفة من شبكات الهاتف ووسائل الاتصال المتطورة ووسائط النقل المختلفة , البرية والبحرية والجوية .

 

وفي الوطن العربي مؤسسات بحثية متعددة مهتمة بالتكامل على الصعيدين الرسمي وغير الرسمي.

 

التكامل الاقتصادي العربي، لماذا وكيف؟ - مظهر السمّان

 

خاص لمركز دمشق للدراسات النظرية والحقوق المدنية

 

قبل الإجابة عن هذا السؤال، والذي هو مدخل وصلب حديثي هذا المساء، أودّ أن أستعين بتعريف مفهوم التكامل الاقتصادي كما ورد في وحدة أبحاث الشرق الأوسط، وهو: "إنّه عملية اعتماد متبادل بين اقتصاديات مجموعة من الدول بينها عامل جغرافي أو سياسي أو اجتماعي مشترك، بدرجات مختلفة وعلى أسس معيّنة، تهدف من خلاله هذه الدول إلى زيادة ودعم قدراتها الاقتصادية والاجتماعية، وتسهيل عملية التنمية والاستفادة من الميزة النسبية التي تتمتّع بها الدول الأخرى. وتتعدّد أشكال هذا التكامل ما بين نظام تفضيلي إلى مشروعات مشتركة واتحاد جمركي ومنطقة تجارة حرّة إلى سوق موحدة". انتهى التعريف.

 

من هذا التعريف يمكننا أن نطرح بعض التساؤلات البدَهيّة:

 

 1-     هل هناك حاجة للدول العربية إلى التكامل الاقتصادي؟

 

 2-  هل يمكن أن يكون هناك تكامل اقتصادي بين الدول العربية؟ خاصّةً وأنّ العديد من الدول العربية تتشابه في إنتاجها سواء في مجال الزراعة أو الصناعات أو في إنتاج المواد الأولية وخاصّةً البترول والثروات المعدنية والبتروكيماويات.

 

 3-  هل التكامل الاقتصادي العربي مطلب ذو طابع قومي، أو سياسي، أو اجتماعي أو اقتصادي بحت، أم أنّ له أيضاً بعض الملامح الدينية؟

 

 الإجابة عن جميع هذه التساؤلات هو نعم، نعم، ونعم.

 

 ويمكن أن نتفهّم لِمَ الإجابة عن كلّ هذه التساؤلات هي بِنَعم إذا حدّدنا أهمّية أهداف التكامل الاقتصادي، والتي يمكن إيجازها فيما يلي:

 

 1-  الحصول على مزايا الإنتاج الواسع (الكبير).

 

2-  الاستفادة من مهارات الفنيين والأيدي العاملة الماهرة وتدريب غير الماهرة بصورة أفضل وعلى نطاق واسع (قومي).

 

3-  تسهيل عملية التنمية الاقتصادية.

 

4-  تنويع الإنتاج بطريقة اقتصادية ممّا قد يحمي اقتصاديات الدول الأعضاء من بعض الانتكاسات والتقلبات والسياسات الأجنبية.

 

5-  رفع مستوى معيشة المواطنين.

 

6-  تقليل الاعتماد على الخارج ممّا يؤدّي كما ذُكر سابقاً إلى محدودية التأثّر بالتقلبات الاقتصادية والسياسية الخارجية خاصّةً إذا وصل التكامل إلى مرحلة متقدّمة.

 

إضافةً إلى ما سبق، فإنّ الدول العربية تواجه حالياً تحدّيات كبيرة أكثر حدّة من تلك التي واجهتها في الفترات السابقة. وأكثرها إلحاحاً وخطورة هي ظاهرة العولمة بكل إرهاصاتها مثل تحرير التجارة الدولية أو ما يسمّى اقتصاد السوق، وكذلك تدويل الإنتاج وازدياد قوة التكتلات الاقتصادية العملاقة مثل الاتحاد الأوروبي ونافتا وغيرها.

 

وفي ظلّ هكذا ظروف يحقّ لنا التساؤل عن ما مدى استيعاب المسؤولين في الدول العربية لأهمّية التكامل الاقتصادي والبحث في التجارب السابقة والحالية وما هي المعوقات وهل من سبيل إلى تجاوزها.

 

السوق العربية المشتركة

 

أصدر المجلس الاقتصادي العربي عام 1964 موافقة على إنشاء السوق العربية المشتركة، وكان الهدف هو تحرير التجارة بين الدول الأعضاء عن طريق إعفائها من الرسوم الجمركية تدريجياً، وذلك بهدف إيجاد منطقة التجارة الحرّة كخطوة أولى نحو تحقيق السوق المشتركة، وتمّ فعلاً إلغاء الرسوم الجمركية اعتباراً من عام 1971 بين أربع دول هي الأردن وسوريا والعراق ومصر ثمّ بعد ذلك ليبيا، لكن هذه التجربة تعثّرت وعُوّض عنها بإبرام اتفاقية لتيسير التبادل التجاري بين الدول العربية.

 

ويمكن القول بأنّ بعض الدول العربية سعت في سبيل تسهيل السوق المشتركة في بداية الخمسينات إلى إبرام العديد من الاتفاقيات في ما يتعلّق بتشجيع انتقال رؤوس الأموال، منها:

 

-  اتفاقية تسوية المعاملات التجارية وانتقال رؤوس الأموال عام 1953.

 

-  اتفاقية رؤوس الأموال العربية وانتقالها بين البلدان النامية، طُبّقت في عام 1972.

 

-  اتفاقية الصندوق العربي للإنماء الاقتصادي والاجتماعي بهدف تمويل المشروعات الإنمائية بقروض ميسّرة، الذي بدأ نشاطه عام 1974.

 

-  اتفاقية صندوق النقد العربي عام 1977 (مقابل صندوق النقد الدولي)، الذي يهدف إلى القيام بوظائف صندوق النقد الدولي في الدول العربية وتمويل مشروعات التنمية وتقديم الدعم المالي والفني ومعالجة الاختلال في موازين المدفوعات وإعادة هيكلة الاقتصاديات العربية. ولكن يلاحظ من تتبّع تدفّق الاستثمارات العربية البينية ضآلة الأموال العربية المستثمرة في المنطقة العربية مقارنة بضخامة الأرصدة المالية الموظفة في الخارج.

 

أمّا على صعيد العمل العربي المشترك وما يختصّ بالعمالة والموارد البشرية وتذليل العقبات التي تواجه العمالة العربية بما يخصّ انتقالها وتوظيفها، فقد تمكّنت منظمة العمل العربية من إصدار 19 اتفاقية ذات علاقة مباشرة وصريحة بالنهوض بالتشغيل في الوطن العربي، كما تمّ اعتماد ثلاث استراتيجيات عربية في مجال عمل المنظمة، هي:

 

-   استراتيجية تنمية القوى العاملة العربية (1985).

 

-   الاستراتيجية العربية للتشغيل (1993).

 

-   الاستراتيجية العربية للتأمينات الاجتماعية (1999).

 

منطقة التجارة الحرّة العربية الكبرى التي تمّ إقرارها في عام 1995 بهدف تيسير وتنمية التبادل التجاري بين الدول العربية لإقامة منطقة تجارة حرّة عربية كبرى. ونصّ الاتفاق على خفض الرسوم الجمركية والرسوم والضرائب بنسبة 10% في السنة من تلك التي كانت سائدة في 31/12/1997 بحيث تصل هذه الرسوم والضرائب إلى نسبة صفر في عام 2007 ليتحقّق معها التحرير الكامل للسلع ذات المنشأ العربي من أيّة رسوم وضرائب عند دخولها الأسواق العربية، غير أنّ التاريخ تمّ تعديله إلى عام 2005 حتى يتماشى مع قرارات منظمة التجارة العالمية (WTO). وقد بلغ عدد الدول العربية التي انضمّت حتى الآن إلى المنظمة 17 دولة من أصل 22 دولة عربية. وقد تمّ فعلاً تنفيذ والتزام عدد من الدول العربية بتحرير التجارة البينية وتخفيض التعرفة الجمركية على الواردات العربية ممّا ساهم ولو بشكل ضئيل إلى ارتفاع قيمة التجارة البينية. وللأسف وبالرغم من كل هذه الجهود الحثيثة، فإنّ نسبة التجارة العربية البينية لم تتجاوز 10،2% من حجم التجارة العربية الإجمالية.

 

إنّ من المهمّ هنا أن أذكر أنّه على الرغم من أنّ أكثر الاتفاقيات العربية لم يكتب لها النجاح برغم مرور عقود على توقيعها لأسباب عديدة سآتي على ذكرها لاحقاً، فإنّ محاولات التكامل الاقتصادي العربي لم يقتصر على تلك الجهود فقط، إذ جاءت تجمّعات اقتصادية عربية أقيمت خارج نطاق جامعة الدول العربية وتمّ تقسيم الوطن العربي إلى ثلاث مناطق فرعية كان الدافع الاقتصادي أهم أسبابها، وهي:

 

-  منطقة الخليج العربي (مجلس التعاون الخليجي) 1981 (السعودية، الإمارات، الكويت، عُمان، البحرين وقطر).

 

-  منطقة المغرب العربي (اتحاد المغرب العربي) 1989 (المغرب والجزائر وتونس وليبيا وموريتانيا، وهذا الاتحاد لم يُكتب له النجاح بسبب مشكلة الصحراء الغربية بين المغرب والجزائر).

 

-  إقليم المشرق العربي (مجلس التعاون العربي) 1989، بين أربع دول هي مصر والعراق والأردن واليمن. وقد سقط هذا الاتفاق بعد سنة من توقيعه بسبب غزو العراق للكويت عام 1990.

 

هذا ومن الملاحظ أنّ عمليات التبادل التجاري تتمّ بشكل رئيسي بين دول عربية متجاورة، فصادرات قطر تركّزت على دولة مجاورة واحدة هي الإمارات فبلغت 62% من صادراتها البينية، وصادرات ليبيا وتونس 51%، والأردن بين دولتين فقط العراق 27% والسعودية 19%، بينما السعودية والإمارات 25% والبحرين 22%.

 

المعوقات وأسباب الفشل:

 

يمكن حصر أسباب فشل محاولات التكامل الاقتصادي بثلاث مجموعات رئيسة، وهي: مجموعة أسباب اقتصادية، وسياسية، وتنظيمية:

 

1- الاقتصادية:

 

-   سيطرة نوع أو نمط الإنتاج الأولى على الاقتصاديات العربية وضآلة نصيب الصناعة التحويلية أو الصناعات النهائي التي تعتمد على القيمة المضافة للمنتج.

 

-  تفاوت أسعار التكلفة للمنتجات بين الدول العربية الأعضاء في الاتفاقيات أدّى إلى لجوء الأعضاء إلى حماية صناعاتها ذات التكلفة العالية من خلال القيود الإدارية.

 

-  عدم الاهتمام بشبكات النقل البري والجوي والبحري بين أجزاء الوطن العربي.

 

-  اختلاف الأنظمة والسياسات الاقتصادية.

 

-   تباين مستوى الدخول بين الدول.

 

2-  السياسية:

 

 -  التخوّف من التعدّي على السيادة القطرية.

 

-  أزمة الثقة السياسية بين الدول العربية بعد أحداث هامة (معاهدة كامب ديفيد – مقتل الحريري – غزو الكويت)

 

 -  الفتن الداخلية (العراق، لبنان، السودان والصومال).

 

 3-  التنظيمية:

 

-  افتقار نصوص الاتفاقيات بين الدول العربية إلى الدقّة في تحديد الهدف ورسم الوسيلة.

 

-  عدم توفّر البيانات والإحصاءات عن الأنشطة الاقتصادية المختلفة في الدول العربية.

 

-  ترك المجال لكل دولة في حرّية عقد ما تشاء من اتفاقات مع الدول الأخرى حتى لو تعارضت مع مصالح اتفاقيات الدول العربية الأخرى أو ميثاق الجامعة العربية.

 

-  ازدواجية المهام التي تقوم بها الأجهزة والمنظمات التي تشرف على العمل العربي المشترك.

 

استنتاج:

 

أ‌-  يتوضّح لنا ممّا سبق بأنّ التكامل الاقتصادي العربي هو الوسيلة والطريق -ربّما الوحيد- على الأقل من وجهة نظر المهتمين بمواضيع التنمية الاقتصادية والاجتماعية – الأكثر ضماناً للوصول إلى مستويات معيشية أفضل للمواطن العربي، وربّما تحقيق الحلم العربي الذي يبدو مستحيلاً في الظروف الحالية وهو وحدة العالم العربي.

 

ب‌-  رغم أهمية المعوقات الاقتصادية لنجاح أي تكامل، فإنّ الإرادة السياسية يبقى لها الدور الحاسم في نجاح واستمرار أي تكامل اقتصادي.

 

ج‌-  الاستفادة من المنهجية التي اتبعت في بعض التجارب التكاملية الناجحة، فاتباع البدء بالأسهل وصولاً إلى الأصعب ربّما هو النهج الأصلح للدول العربية حيث سيتمتّع هذا الأسلوب بمزايا التكامل الاقتصادي فيصبح مطلباً ضرورياً، وليس مسألة مفروضة من بعض الأطراف.

 

د‌-  إنّ ما تتمتّع به الدول العربية من موارد طبيعية وسوق واسعة وموقع استراتيجي تمثّل كلّها فرصة لنجاح التكامل الاقتصادي المطلوب.

 

وأخيراً: فإنّ المشكلة في عدم تحقيق التكامل الاقتصادي أو السوق العربية المشتركة لم يكن في يوم من الأيام في صحّة الفكرة ذاتها، فالسودان يمكن أن يكون السلّة الغذائية للعالم العربي، ومنطقة الخليج العربي وليبيا هي مستودع النفط والطاقة للبلدان العربية والعالم، ومصر مركز الثقل في العمالة العربية، وسوريا أحد أهم مراكزها النباتية، ودول المغرب العربي سوق تجارية كبيرة. هذا الوطن الذي تبلغ مساحته الكلية 14،2 مليون كلم2 أي 10،2% من مساحة العالم، ويسكنه 327 مليون نسمة أي 4،9% من عدد سكان العالم.

 

 هذه كلّها حقائق معروفة، ولكن ما يُفتقد هو وجود الخطة والتصميم والإرادة وطريقة التنفيذ. كذلك ما هو مفقود: الثقة المتبادلة، والالتزام وروح التعاون.

 

إنّ زيادة التجارة والاستثمار بين الدول العربية سيؤدّي إلى انحسار عدم الثقة التي طالما باعدت بين الحكومات (ولا أقول الشعوب) ومنعت القطاع الخاص من العمل سوياً في سبيل تحقيق المصالح المشتركة لمجتمعاتهم.

--------------

 

المراجع:

 

 1-  الشرق الأوسط، الوحدة الاقتصادية.

 

 2-  مساعد زين الدين "الشرق الأوسط والعولمة"، أوسلو 1998.

 

 3-  التكامل الاقتصادي بين الواقع والمأمول، مهدي ميلود، القاهرة.

 

ندوة في "مركز الحوار العربي" في واشنطن- الأربعاء في 18/2/2009

 

(النائب السابق لرئيس غرفة التجارة العربية الأميركية)

 

*******************************************************

 

رؤية حول التكامل الاقتصادي العربي

 

هل يمكن تحويل عمق وقوة العلاقات والروابط إلى نهج تشاركي تكاملي؟؟

 

التكامل الاقتصادي العربي...ذلك السهلُ الممتنع !

 

يعقوب محمد سالم : نواكشوط (موريتانيا)

 

هل قدر العالم العربي أن لا يحالفه الحظ في تطوير اقتصاده المشترك وجعله قوة متاكملة ذات دور اقليمي قوي؟؟ ربما.. وربما لا، لأن "الحظ الاقتصادي" ابتسم أكثر من مرة للدول العربية، لكنها في الغالب لم تستثمر الفرصة، ولم تستغل الأبعاد الثقافية والاجتماعية والحضارية التي تربط بعضها ببعض في تطوير علاقتها الاقتصادية، ليس فقط على المستوى الثنائي أو الاقليمي (مجلس التعاون، واتحاد المغرب العربي) وإنما بشكل جماعي يضمن إيجاد اقتصاد عربي موحد، متكامل الأدوار، مرتبط ببعضه، يحسب له حسابه في المنطقة والعالم.

 

توجد لا شك نماذج مشرقة في التكامل الاقتصادي العربي، لعل أبرَزها مجلس التعاون الخليجلي، حيث تلتحم ست دول عربية في تكتل سياسي اقتصادي معتبر، له مكانته، وتأثيره الايجابي الواضح على المواطنين وعلى علاقات الدول الست البينية. لكن عوائق في سبيل تطوير التكامل لا زالت قائمة، لعل أبرزها التعثر الحاصل بخصوص العملة الموحدة والبنك المركزي الخليجي، غير أن كل هذه العقبات يمكن تخطيها بالحوار والتعاون البناء والمثمر، هكذا تعلمنا من الدرس الأوربي، والذي أضاف إلينا أيضا أنه يمكن تجاوز كل التناقضات والدخول في "مصير اقتصادي مشترك".

 

وفي العالم العربي تبقى هناك خصوصية لم يتمتع بها الاوربيون في قارتهم العجوز، ألا وهي ذلك البعد الترابطي العميق والقوي، خصوصا من حيث اللغة والتقارب والتداخل الاجتماعي، والقدرة على التعاون والتعاطي.

 

يمكن القوا إن ما ينقص عالمنا العربي الآن هو "الوحدة الاقتصادية" وهذا أمر ممكن وقد يكون أقرب وأسهل من الوصول للحلم السياسي "وطن عربي واحد"، فعلى العكس من المساعي للم الشمل سياسيا، يمكن لخطوات تعزيز الوحدة الاقتصادية أن تكون أكثر فعالية، لأنها تتجاوز المشاكل والحساسيات الثنائية وأزمات الحدود و طبيعة العلاقة نفسها...ففي الجانب الاقتصادي يكون الحضور الأبرز للمصالح الفردية لكل بلد والمشتركة بين البلدان العربية كافة. بمعنى أن كل بلد يحافظ على المصالح العليا المشتركة لأن ذلك يعني أولا وأخيرا الحفاظ على مصلحته الاقتصادية. ولا يعني هذا الأمر أبدا أن التكامل الاقتصادي منفصل عن التعاطي السياسي ومتجاوِزُ له.. لا ولكنه يمكن أن يُـمنحَ الأولوية، خصوصا في زمن العولمة وبروز الأقطاب والتكتلات الاقتصادية التي تعطي نماذج ينبغي لكل عربي أن يقف أمامها مهنئا وخجولا في الوقت نفسه (الاتحاد الاوربي، رابطة آسيان، رابطة دول امريكا الجنوبية، الاتحادان الاقتصادديان جنوب وغرب افريقيا…).

 

ورغم الرأي السائد باستحالة تطبيق التجربة الأوربية في العالم العربي، إلا أن نظرة متفحصة للجغرافيا، والتنوع الاقتصادي والثروات الطائلة، والطاقات البشرية (المستقرة والمهاجرة) تؤدي للقول إن تطبيق النموذج الأوربي من الناحية الاقتصادية ليس بتلك الصعوبة التي يصورها البعض، بل هو في المتناول، وما ينقص هو إرادة جماعية حقيقية. وهنا يبرز الجانب السياسي الذي يشكل سبب "تشاؤم" بعض المراقبين والخبراء في المنطقة العربية، القائلين بأنه مالم يحدث تطور سياسي ـ ديمقراطي فان تطبيق التجربة الاوربية يبقى ضربا من الخيال، وأن ما يمكن ان ينجح في ظل الوضع السياسي الحالي هو "النموذج الافريقي" في التكتلات الاقتصادية الاقليمية. والتي يمثلها في العالم العربي الآن قطبان :

 

ــ مجلس التعاون الخليجي: أنشا عام 1981 ويضم السعودية، الإمارات، الكويت، عُمان، البحرين وقطر. ويعتبر أبرز وأرقى تكتل اقتصادي عربي، رغم تمايز علاقاته الاقتصادية البينية، والخارجية أيضا.

 

ــ اتحاد المغرب العربي: أنشأ عام 1989 ويضم المغرب والجزائر وتونس وليبيا وموريتانيا، ويعتبر مثالا حقيقيا على قدرة أزمة سياسية بين عضوين فيه على توقيف مسيرته بشكل شبه كامل، خصوصا من الناحية الاقتصادية، ورغم سوء العلاقة بين المغرب والجزائر بسبب أزمة الصحراء الغربية منذ انسحاب اسبانيا عام 1975، وغلق الحدود بين البلدين منذ عام 1994، إلا أن التبادل الاقتصادي بين بلدان الاتحاد بدأ يتطور بشكل لافت، خصوصا الجزائرـ تونس، والمغرب ـ موريتانيا، وليبيا ـ تونس، لكنه لم يأخذ بعد ذلك الطابع العام المطلوب ويقتصر على علاقات ثنائية.

 

ويمكن هنا أن نشير إلى ما كان يعرف بـ"مجلس التعاون العربي" الذي أقيم في منطقة المشرق العربي إثر سنة 1989، إثر اتفاقية بين مصر والعراق والأردن واليمن. لكنه سرعان ما توقف بعد حرب الخليج الثانية.

 

وباستثناء منطقة الخليج والمغرب العربي، لا توجد كيانات أخرى قادرة على تفعيل ما يمكن أن يطلق عليه "التكامل العربي الاقليمي" في انتظار تكامل اقتصادي عربي شامل، وهنا يمكن الاستفادة من تجربة دول جنوب الصحراء في افريقيا، ففي القارة السمراء يوجد تكتلان قويان، ومهمان ويشكلان أداة حقيقية لوحدة اقتصادية افريقية قد لا يكون للدول العربية في القاراة كبير حظ فيها، ومن خلال النظر في عمله التكتلان وحتى تسميتهما نجد أنهما قائمان منذ اللحظة الأولى على أساس اقتصادي. ففي غرب افريقيا توجد "المنظمة الاقتصادية لدول غرب افريقيا" وتجمع 14 دولة، ذات عملة موحدة وبنك مركزي موحد واقتصاد متكامل وحدود مفتوحة، وتنقل حر وسريع وسهل لرؤوس الأموال...الخ.

 

وفي جنوب القارة يوجد "تجمع دول جنوب افريقيا" والذي يعمل بشكل جاد وفعال على توحيد اقتصاديات تلك البلدان التي عانى بعضها من أزمات حادة على المستوين الاقتصاي والسياسي، ويسعى اليوم جاهدا لتجاوزها من خلال "الوحدة" مع جيرانه.

 

وإذا ألقينا نظرة على سلسلة بسيطة من الاتفاقيات والاستراتيجات العربية، نجد أن تطبيقيها بشكل فعال وحقيقي سيؤدي إلى قيام وحدة اقتصادية عربية في أفق زمني يصعب تخمينه، ومن أهمها اتفاقية منطقة التجارة الحرة العربية الكبرى التي اتفق عليه العام 1995 وقبلها الاستراتيجية العربية للتشغيل سنة1993، وكذلك استراتيجية تنمية القوى العاملة العربية (1985). وغيرها كثير.

 

وكخلاصة يمكن القول إن تطبيق التجربة الأوربية في التكامل الاقتصادي قد يكون صعبا ويحتاج خطوات كثيرة، غير أنه ليس بالمستبعد ولا بالمستحيل، وإنما يحتاج إرادة وتغييرا.

 

غير أن النماذج الاقتصادية الافريقية المشرقة يمكن الاستفادة منها في انتظار الوصول لمستوى البلدان الاوربية، حيث يسود "نكران الذات" من أجل المصلحة العامة، والمصير المشترك.