JS NewsPlus - шаблон joomla Продвижение
الإثنين، 15 كانون1/ديسمبر 2014

إستراتيجية التكامل الغذائي


إستراتيجية التكامل الغذائي بين الدول العربية

 

إعداد الدكتور / محمد خلف التل - الاردن

ما زال الحديث عن تكامل اقتصادي عربي أمراً فيه الكثير من الإشكاليات والتحديات فالوضع الاقتصادي السائد تسوده مظاهر القطرية ويغيب عنه التخطيط القومي المتكامل والشامل. ولأن الأمن الغذائي حجر الأساس في بناء أمن وسلامة الأمم ورفعتها، فإن الاستقلال السياسي يبقى معرضاً للخطر في غياب الأمن الغذائي. وأود أن أؤكد هنا ضرورة توافر استراتيجية متكاملة للأمن الغذائي العربي نظراً لعلاقته الوثيقة بالحاجات المعيشية الأساسية وأبعادها الاجتماعية والاقتصادية.

 

يعيش العالم العربي حالة من العجز الغذائي المتزايد فالإنتاج من الغذاء لا يكفي لتغطية ما يقابله من استهلاك مما يؤدي بالعالم العربي إلى التوجه نحو الاستيراد من الخارج بمليارات الدولارات، وهذا يعمل على إضعاف رصيد العالم العربي من العملات الأجنبية ويزيد من مديونيتها ومن ثم تبعيتها الاقتصادية والسياسية وحتى الثقافية أحيانا. إن العجز في العالم العربي لم ينتج فقط نتيجة ضعف بنية الاقتصاديات العربية فقط وإنما قد يكون أيضا سببا رئيسيا للضغط على هذه الاقتصاديات لتكون في حالة متزايدة من الضعف، فمليارات الدولارات الموجهة لاستيراد المواد الغذائية لتغطية العجز بين ما ينتج وما يستهلك من غذاء تكون على حساب الدفع بعجلة التنمية واقتناء التكنولوجيا في القطاع الزراعي والقطاعات الأخرى على حد السواء. مما منع العالم العربي من الاستغلال الكامل لما هو متوافر لديه من موارد بشرية ومالية وطبيعية، مما أدى إلى ضعف الكفاءة الإنتاجية لهذه الموارد وازدياد الفجوة الغذائية في معظم الدول العربية.

 

مهما تعددت مفاهيم الأمن الغذائي ومعانيه عند جميع المهتمين بهذا الموضوع من مسؤولين وباحثين في الوطن العربي فإن إنتاج غذاء أفضل وكاف للأجيال القادمة هو أحد أهم ركائزه الأساسية، ويأخذ مفهوم الأمن الغذائي تحدياً ذا بعدين رئيسيين:

 

فمن جهة لابد للدول العربية من تقليص الفجوة الحالية بين ما يُنتج من الغذاء وبين ما يُستهلك، حيث إن الاستهلاك يفوق الإنتاج ويصار إلى تعويض الفارق من دول العالم الخارجي. ومن جهة أخرى فإن على هذه الدول أن تزيد من إنتاج الغذاء لتلبية الاحتياجات المستقبلية بسبب الأعداد المتزايدة للسكان على المدى المتوسط والبعيد.

 

في وقت يتجه فيه العالم نحو التكتلات الاقتصادية الإقليمية والدولية، نشاهد أن العالم العربي يعيش في حالة نادرة من التجزئة و القطرية السياسية، وحالة التجزئة هذه لها علاقة وثيقة بمشكلة العجز الغذائي، ومن هنا فإن الحل لمشكلة العجز الغذائي لن تتحقق إلا عن طريق استغلال الموارد الاقتصادية والبشرية الاستغلال الأمثل على المستويين الوطني والقومي. أن امتلاك التكنولوجيا الزراعية ومراكز الأبحاث المتطورة والتوسع في الاستثمار الزراعي المنتج ودعم التكامل الاقتصادي الزراعي والتنسيق بين الخطط والسياسات التنموية للدول العربية كلها عوامل تساعد على الحد من مشكلة العجز الغذائي وربما التخلص منها نهائياً.

 

إن للتغيرات الاقتصادية الكبيرة التي حصلت لبعض البلدان العربية نتيجة للطفرة في أسعار النفط أدى إلى تغيير الأنماط الاستهلاكية لمواطنيها مما أدى بهذه الدول إلى استيراد كميات هائلة من السلع والمنتجات الغذائية. حيث أن المستوردات الغذائية لهذه الدول من الدول العربية الأخرى لا تشكل إلا نسبة غير ذات أهمية بالنسبة لحجم مستورداتها الغذائية من غير الدول العربية. وبسبب الأنماط الاستهلاكية التي تتجه نحو التغير وبشكل مضطرد بزيادة المدنية بين السكان في العالم العربي والهجرة السلبية من الريف إلى المدينة وبسبب إغراق السوق العربي بالمنتجات الزراعية والغذائية المستوردة من العالم الخارجي بالأخص من الاتحاد الأوروبي والولايات المتحدة الأمريكية بأسعار رخيصة ومنافسة لا تستطيع الصناعات الغذائية العربية المنافسة معها بنفس شروط الجودة. كل هذه الأسباب أدت إلى ضعف الإنتاج الزراعي وإنتاج الغذاء في الوطن العربي ويصاحب ذلك على نفس المسار نمو سكاني لا يتناسب مع حجم الإنتاج الزراعي والغذائي الموجود في الوطن العربي.

 

 

إن الحديث عن التكامل الغذائي بين الدول العربية يقودنا إلزاما للحديث عن الزراعة في الوطن العربي، حيث إن الزراعة تمثل المفصل الرئيسي الذي يجب أن نجتهد عليه بكل جد لما له من دور رئيسي في زيادة إنتاج الغذاء. والزراعة التي نتحدث عنها هنا ليست مجرد حرث الارض وغرز البذار بمفهومها التقليدي وإنما الزراعة هنا بمفهومها الشمولي تتكون من ثلاثة جوانب رئيسية:

 

كل واحد منها يعتمد على الآخر، والجانب الأول هو زراعة المحاصيل وتربية الحيوانات الماشية والداجنة وتربية الأسماك وتنمية الغابات،

 

 والجانب الثاني هو السياسات والاستراتيجيات المتبعة والتسهيلات المالية للقطاع الزراعي ودعم حكومات الدول العربية لاسعار المنتجات الزراعية،

 

أما الجانب الثالث فهو دعم الصناعات الغذائية وتطويرها وذلك لتحويل الفائض من الغذاء في بعض الدول إلى منتج غذائي صحي يسوّق في العالم العربي خصوصا في الدول العربية التي تفتقر إلى هذا الفائض.

 

 ونظراً للأحوال الغذائية الخطيرة السائدة في البلاد العربية اصبح الأمر اكثر إلحاحا لوضع استراتيجية للتعاون الزراعي العربي بما يؤمن تنويع الإنتاج الزراعي وتكامله وتوفير قدر اكبر من الاستقرار الاقتصادي وتخفيف الاعتماد على العالم الخارجي لسد الاحتياجات من المواد الغذائية.

 

بالرغم من الثورة الزراعية التي أدت إلى المكننة في المجال الزراعي وتوسيع المساحات المزروعة باستصلاح الأراضي والتقدم الكبير في تنظيم الري واستخراج المياه الجوفية بالطرق الحديثة وبناء السدود وتوفير مواد حفظ التربة والتوسع في منح القروض للمزارعين ومنحهم بعض الإعفاءات الضريبية وتطوير البنية التحتية داخل الأرياف من شبكات طرق وكهرباء. على الرغم من ذلك ما زال القطاع الزراعي يعاني من مشكلات ومعوقات تحد من قدرته على النمو وأداء دوره المطلوب في تحقيق الأمن الغذائي للعالم العربي، فالقطاع الزراعي ينهار وتتراجع نسبة إسهامه في الناتج الإجمالي العربي. لذلك لابد لنا هنا من الإشارة إلى أهم الأسباب التي أدت إلى تدهور الزراعة في الوطن العربي هى :

 

التبعية العربية للاقتصاد العالمي حيث تعاني معظم البلدان العربية من نقص في الموارد الغذائية، كما تعتمد على استيراد الأغذية من البلدان المتقدمة بشكل كبير لسد حاجاتها من المواد الغذائية الأساسية، ويترتب على عملية الاستيراد إنفاق مبالغ طائلة لاستيراد تلك المواد الأمر الذي يشكل استنزافاً كبيراً لاقتصاديات هذه البلدان

 

غياب التصور الشامل والتنسيق التجاري والإنتاجي بين الدول العربية وتوظيف رؤوس الأموال العربية وهروبها إلى خارج الوطن العربي.

 

النقص الحاد في المياه نتيجة تذبذب الأمطار ونضوب وتراجع وعدم تجدد الموارد المائية وعدم تناسب حصص الاستهلاك المتزايدة بالتزايد الكبير في سكان الوطن العربي.

 

عدم تطوير البنية التحتية في المناطق الريفية وهذا يسهم في عدم المساعدة على تهيئة المناخ الملائم لإقامة المشروعات الزراعية الإنتاجية وتوفير مستوى معيشي أفضل لسكان الريف.

 

عدم وجود جهود بحثية لاستنباط الأصناف الأكثر مقاومة للجفاف بغرض تطوير إنتاجية الزراعات المطرية، و زيادة إنتاجية المحاصيل الزراعية نتيجة إدخال الأصناف المحسنة.

 

عدم التخطيط الجيد للسياسات الزراعية والاقتصادية المستهدفة مما يؤدي إلى عدم ترشيد استخدام الموارد الأرضية والطبيعية الاستخدام الأمثل.

 

عدم التركيز على استخدام التكنولوجية الزراعية والأبحاث وعدم العمل على تطوير نظم الري وتدريب وتأهيل المزارعين على ترشيد استخدام المياه.

 

تدني الإنتاج الزراعي والإنتاجية في الوطن العربي بسبب ازدياد ملوحة التربة والمياه الجوفية بسبب الاستنزاف الجائر للموارد المائية، والرعي الجائر.

 

وجود الضرائب المباشرة على الزراعة في بعض البلاد العربية.

 

عدم الإشراف والرقابة بشكل فعال على أسواق المدخلات والمنتجات الزراعية لحماية المنتج الزراعي العربي والمدخلات الزراعية لاسيما الأسمدة والمبيدات والتقاوي والأعلاف بالإضافة إلى ارتفاع تكاليف مستلزمات الإنتاج.

عدم العمل على تجنب التماثل في إنتاج السلع الزراعية العربية ووضع الخطة الزراعية القومية الشاملة من اجل تطبيق مبدأ الميزة النسبية لكي تستطيع الدول العربية من زيادة صادراتها البينية لتعزيز التكامل الزراعي فيما بينها.

 

عدم فعالية سياسات تشجيع للاستثمار في القطاع الزراعي.

 

عدم وجود الدعم الكافي لصغار المزارعين واستمرار وجود الأسعار غير المجزية لبعض المنتجات الزراعية.

 

إن أي استراتيجية للتكامل الغذائي بين الدول العربية لابد لها من جعل هدفها الرئيسي هو التنمية الزراعية المستدامة، وللوصول إلى ذلك الهدف يجب علينا تحديد المشكلات والأسباب التي تحول دون تحقيق ذلك الهدف، والعمل على وضع الحلول المناسبة لها تمهيدا لإزالتها حيث انه يجب علينا تحديد الغاية والأهداف من وضع استراتيجية للتكامل الغذائي العربي المرجو، فالغاية هي تحقيق أمن غذائي عربي من خلال التكامل الغذائي بين الدول العربية، أما الهدف من ذلك فهو محاولة ردم الفجوة الغذائية في الوطن العربي الناتجة عن الزيادة المستمرة في عدد السكان ومحدودية الموارد الطبيعية الزراعية وسوء استخدامها وضعف الإنتاجية الزراعية، حيث إن عدد سكان العالم العربي تضاعف - حسب الإحصائيات الرسمية- في فترة لا تقل عن ربع قرن من 122 مليون نسمة عام 1970م ليصل إلى 240 مليون نسمة عام 1993م أي بمعدل 97% ومن المتوقع لعدد سكان الوطن العربي أن يتضاعف ليصل إلى 480 مليون نسمة عام 2030 م. إن هذا الانفجار السكاني الذي من المتوقع أن يحدث للسكان في العالم العربي سوف يعرضه لخطر المجاعات و الموت خصوصاً في البلدان العربية الأشد فقرا في القارة الأفريقية مالم نعمل سريعا لوضع الحلول لتقليل نسبة النمو السكاني عن طريق التعليم والتوعية للسكان بالأخطار القادمة التي سوف يواجهها أجيال المستقبل من سكان الوطن العربي، وسوف يسبب الانفجار السكاني هذا مزيداً من الضغوط على الأنشطة الاقتصادية، وسيكون الإنتاج الغذائي عاجزاً عن تلبية احتياجات تلك الأعداد الهائلة من السكان من الغذاء خصوصاً إذا استمر الوضع في العالم العربي على ما هو عليه من إهمال القطاع الزراعي وعدم وضع خطط تنموية شاملة للوصول إلى تنمية زراعية مستدامة تضمن للأجيال القادمة المقدار الكافي من الغذاء. كذلك فإن الانفجار السكاني المنتظر سيولد مزيداً من الضغوط على الموارد المائية والأرض الزراعية الصالحة للزارعة بسبب ابتلاع المدن لها والتوسعات السكانية على حساب الأرضي الزراعية الخصبة.

إن الوطن العربي يمتلك الكثير من المقومات التي لا يغفل عنها أحد تمكنه من تحقيق التنمية الزراعية المستدامة، حيث إن الوطن العربي يتمتع بتوافر مساحات كبيرة من الأراضي الصالحة للزراعة تصل إلى نحو 198 مليون هكتار لا يستغل منها حالياً ألا حوالي 50 مليون هكتار وهذا يعادل 25% من المساحة الصالحة للزراعة، وكذلك امتداد الوطن العربي في أحزمة بيئية متعددة مما يمكنه من إنتاج محاصيل زراعية متنوعة وهذا يزيد من فرص التكامل بين البلدان العربية، ناهيك عن توافر العمالة الزراعية والفنية بالإضافة إلى وجود الفوائض المالية العربية التي يمكن توجيهها للاستثمار في القطاع الزراعي. إن جميع المعطيات والظروف الطبيعية المتوفرة على امتداد الوطن العربي تبين لنا إمكانية تطوير قطاع الزراعة ليقوم بدوره الأمثل في عملية التنمية الزراعية المستدامة، حيث انه من الممكن أن يتعدى الأمر ذلك ليصبح الوطن العربي من المناطق المصدرة للمنتجات الزراعية والغذائية وهذا يمكن تطبيقيه عن طريق التنمية الزراعية وتطوير الاستثمار الزراعي والاستغلال الأمثل للموارد الطبيعية وبخاصة الموارد المائية وترشيد استخدامها في الزراعة

ما يمكن قوله من خلال ما سبق من حديث هو أن الاستغلال الأمثل للموارد الطبيعية والمالية والبشرية لزيادة الإنتاجية الزراعية يمثل أحد أهم المداخل لتطوير القطاع الزراعي وصولا لتحقيق الأمن الغذائي العربي.

 

 إن تحقيق ذلك يتطلب وضع استراتيجية قومية للتكامل الغذائي العربي تتفرع عنها برامج تنموية قابلة للتنفيذ تأخذ بنظر الاعتبار التكامل و التنسيق بين السياسات التنموية بين الدول العربية خصوصا في مجال القطاع الزراعي، بالإضافة لذلك يجب علينا زيادة الدعم المالي للجامعات و مؤسسات البحوث الزراعية لعمل الأبحاث والدراسات المهمة بما يتناسب مع طبيعة الأراضي العربية والموارد المائية والمناخ والميزة النسبية للمحاصيل الزراعية في كل بلد عربي، وبحث الطرق المثلى للزراعة التي تناسب جغرافية كل بلد عربي، وتطوير الأسمدة والبذور المحسنة وتصنيعها عربياً، وبعد ذلك كله يتم توظيف نتائج تلك الأبحاث والدراسات لصالح التنمية الزراعية العربية لتحقيق الأمن الغذائي.

 

لتحقيق الأمن الغذائي العربي يجب علينا الدفع بالتنمية الزراعية في العالم العربي لتحقيق الأهداف التالية:-

أولا: زيادة الإنتاج الزراعي كما ونوعا تفاديا لحصول عجز غذائي ناتج عن الزيادة المتوقعة في عدد السكان وزيادة نسبة الحضر وزيادة الدخل، ولتحقيق هذا الهدف يجب علينا تعزيز التكامل الاقتصادي العربي خاصة في المجال الزراعي والتنسيق بين الدول العربية على تنفيذ الخطط الموضوعة وإجراء المراجعات التقيمية لها على فترات محددة مسبقا وذلك لمقارنة سير الخطط التنموية مع ما هو مخطط لها. إن التكامل الغذائي العربي هو من أهم أسباب تحقيق استراتيجية الأمن الغذائي العربي حيث إن هذا التكامل سيحقق ميزات اقتصادية مهمة للوطن العربي مما سيزيد من حجم التبادل التجاري بين البلدان العربية من جهة وبين العالم العربي و الأسواق الخارجية من جهة أخرى، مما يؤدي إلى زيادة دخول الأفراد في العالم العربي وزيادة الاحتياطات من العملة الأجنبية.

 

ثانياً: رفع إنتاجية القطاع الزراعي وتحسين أدائه عن طريق الاستغلال الأمثل للموارد والاستعانة بالأبحاث الزراعية لتعزيز القدرة التنافسية للمنتجات الزراعية والغذائية العربية والعمل على إحلال تلك المنتجات مكان الواردات المشابهة لها تدريجيا.

 

ويتم ذلك عن طريق تعزيز قدرات امتلاك وتطوير التكنولوجيا الزراعية والصناعية من اجل ضمان القدرة على إنتاج منتج زراعي وغذائي عالي المواصفات قادر على المنافسة والبقاء. فمن الأهداف المهمة التي نسعى لتحقيقها هو أن يصبح القطاع الزراعي في الدول العربية يعتمد اعتمادا كلياً على التكنولوجيا والأبحاث الزراعية، فبالنسبة للتكنولوجيا إن امتلاك القطاع الزراعي لها سيزيد من إنتاجية وكفاءة استخدام مدخلات الإنتاج الأخرى من ارض وماء، فمثلاً إن استخدام أساليب تكنولوجية مختلفة للري سيوقف الهدر الناجم عن الضخ الجائر للمياه الجوفية وسيقلل من التكلفة وسيزيد من كفاءة الري، أما بالنسبة للأبحاث الزراعية فانه لا تكاد جامعة من الجامعات الموجودة في الوطن العربي تخلو من كلية للزراعة أو للبيئة وما شابه من تخصصات، ونحن نعلم جيداً إن ضعف الأبحاث الزراعية في الوطن العربي من أهم أسباب تراجع إنتاجية القطاع الزراعي وضعف الأبحاث الزراعية ناتج عن أسباب عديدة نذكر منها نقص الكادر المؤهل وضعف الأجهزة العلمية والفنية والمختبرات المتخصصة، وعدم التنسيق بين مراكز الأبحاث العربية، وقلة المخصصات المالية لها من الموازنات الحكومية وكذلك عدم مساهمة القطاع الخاص بتمويل الأبحاث الزراعية، فلو قمنا بتوجيه رؤوس الأموال للاستثمار في الأبحاث الزراعية ستكون تلك الجامعات رائدة في مجال التكنولوجيا والأبحاث الزراعية من جهة ومن جهة أخرى سيتوافر لنا مئات الأبحاث الزراعية التطبيقية المتخصصة التي يمكن لنا أن نستفيد منها في دفع عجلة التنمية الزراعية المستدامة.

 

 

ثالثاً: العمل على وضع خطة تسويق عربية شاملة لتحريك الفائض في الإنتاج الزراعي من الدول التي تمتلك الفائض إلى دول العجز، ويكون ذلك بتوجيه كل بلد عربي ضمن خطة تنموية معدة مسبقا إلى زراعة أنواع معينة من المحاصيل التي تناسب الظروف الزراعية لديه وبذلك تكون الدول العربية مكملة لبعضها غذائيا. إن غياب التنسيق بين الدول العربية في مجال تسويق المنتجات الزراعية والغذائية يعرضها للتراجع، فالكثير من الأصناف الزراعية والغذائية المستوردة من الدول الأوروبية مثلا لها نظائر من المنتجات الزراعية والغذائية العربية، ولكن تلك الأخيرة غير قادرة على المنافسة لارتفاع تكلفة إنتاجها وعدم وجود حماية لها من قبل الحكومات والحواجز والقيود المفروضة من الدول العربية على المنتجات الزراعية والغذائية من الدول العربية الأخرى مما يعمل على تراجع القطاع الزراعي وهذا مالا نرجوه، فلا بد لنا من وضع خطط تسويقية حكيمة ومدروسة لتسهيل انسياب المنتجات الزراعية والغذائية العربية عبر الحدود بين الدول العربية دون قيود مما يشجع العاملين والمستثمرين في القطاع الزراعي على المزيد من الجهود لزيادة الإنتاج الزراعي والغذائي بسبب عدم وجود مخاطر من عدم وجود أسواق للفائض من المنتجات لزراعية والغذائية.

 

ولرفع الكفاءة التسويقية في للعالم العربي لابد من القيام بزيادة الاستثمار في البنية التحتية للأسواق الزراعية العربية، وإصدار التشريعات التي تضمن نجاح العمليات التسويقية وبما يحقق مصلحة المنتجين والمستهلكين، واعتماد مواصفات قياسية للمنتجات الزراعية العربية لزيادة القدرة التنافسية للمنتجات الزراعية العربية في السوق العالمية والأسواق الداخلية العربية، وضع سياسة عربية موحدة لتشجيع الصادرات الزراعية العربية والعمل على إزالة جميع المعوقات التي تعترض سبيلها، والاهتمام بموضوع المواصلات والاتصالات وتطوير القائم منها لتفعيل النشاط التصديري والتسويقي، وبناء قاعدة للمعلومات والبيانات المتعلقة بشؤون التسويق وإيجاد السبل الكفيلة لوضع هذه البيانات في خدمة المنتجين والمستثمرين والمصدرين والمستوردين.

 

رابعاً: تحفيز الاستثمار في القطاع الزراعي لزيادة الإنتاج العربي من المحاصيل المختلفة والأسمدة والبذور والمستلزمات الزراعية، ويكون ذلك بتوفير الظروف المناسبة للتمويل والاستثمار في الميدان الزراعي وتطوير علاقات التبادل التجاري مع المحيط الخارجي من تكتلات اقتصادية. مع أن القطاع الزراعي يلعب دورا مهما في تحقيق الأمن الغذائي العربي، غير أن نصيب هذا القطاع من الاستثمارات الموجودة في العالم العربي لا يزال ضعيفاً، إن تواضع حجم الاستثمارات العربية هذا وسوء التوزيع الجغرافي لتلك الاستثمارات الزراعية اضعف من فعالية وكفاءة الاستثمارات الزراعية العربية بسبب عدم تكاملها واكتمالها في اغلب الاحيان0

 

إن بعض الاستثمارات العربية الموجودة حاليا لا يتم وفقاً لأسس اقتصادية واجتماعية سليمة، فنجد مثلا استثمارات زراعية تركز على التنمية الميكانيكية في مناطق تتوافر فيها عمالة كثيفة ورخيصة، بينما استثمارات زراعية أخرى في بعض الدول الخليجية تحتاج إلى عمالة كثيفة يصار إلى استقدام تلك العمالة من دول شرق آسيا، انه اكثر جدوى اقتصادية واكثر حكمة في إطار التكامل العربي الاقتصادي من جهة والتكامل الغذائي من جهة أخرى توجيه تلك الاستثمارات إلى دول ذات عمالة كثيفة مثل مصر والسودان، ناهيك عن التركيز على المحاصيل الثانوية على حساب المحاصيل الاستراتيجية.

لا بد لنا من اجل تحفيز الاستثمار في القطاع الزراعي أن نوجه رؤوس الأموال إلى البلدان العربية الأكثر وعداً من الناحية الإنتاجية والأكثر حاجة من الناحية الاجتماعية، وزيادة الصناديق المتخصصة بالإقراض الزراعي بحيث تأخذ بعين الاعتبار صغار المزارعين إلى جانب تمويل المشروعات الزراعية الضخمة، وعمل إصلاحات هيكلية للاقتصاديات العربية وإدخال التعديلات اللازمة على السياسات التشريعية للدول العربية لحفز الاستثمارات الزراعية.

 

إن قيمة الأموال العربية المهاجرة تتراوح ما بين 600 إلى 700 مليار